عبد الملك الجويني

113

نهاية المطلب في دراية المذهب

9727 - فأما إذا لاعن الزوج وامتنعت عن اللعان ، وأقمنا عليها حدَّ الزنا ، فلو قذفها بعد ذلك بذلك الزنا ، فلا يخفى الحكم فيه ، والإيذاء محقق وموجبه بيّنٌ . ولو قذفها بزنية أخرى سوى الأولى ، فهذا فيه وجهان مشهوران : أحدهما - أنه لا يجب الحد ؛ فإنه ثبت زناها في حقه ، وأقيم الحدُّ عليها ، فسقطت عفتها في حقه بالكلية . ولو قذفها الزوج وامتنع عن اللعان ، فيتوجه عليه حد القذف ، فإذا قذفها مرة أخرى بتلك الزنية ، فالحد واحد ، وإن قذفها بزنية أخرى ، فهذا محل اختلاف القول في قذف شخص واحد بكلمات ، وقد تمهد هذا . وانتجز ما أردناه في أحد النوعين ، وهو قذف الزوج بعد التلاعن أو قبله . 9728 - فأما مسائل الأجنبي ، فإنا نأتي بها على التفصيل الذي ذكرناه ، فنقول : إذا تلاعنا ، ثم قذفها أجنبي بزناً آخر غيرِ الذي لاعن الزوج عليه والتعنت في معارضته ، التزم الحد ؛ فإن اللعان لم يغيّر حصانتها في حق الأجانب ، ولم يثبت عليها الزنا في هذه الصورة ، فإنها مفروضة في تلاعنهما . ولو قذفها الأجنبي بالزنا الذي جرى التلاعن عليه ، فالمذهبُ الظاهر أنه يلتزم الحدَّ ، لما ذكرناه من أن الزنا لم يثبت ، إذ عارضته بلعانها ، ولكن اندفع حد القذف عنه لحجةٍ خاصة أقامها الشرع له على الخصوص ، فلا يتضمن ذلك سقوطُ الحد عن الغير . ومن أصحابنا من قال : لا يجب على الأجنبي الحدُّ إذا قذفها بالزنا الذي وقع التلاعن عليه ؛ لأنه جرى في الواقعة حجةٌ على الزنا لأجلها انتفى الحد عن القاذف به ، فلينتصب ذلك شبهة في حق الأجنبي إذا قذف بذلك الزنا . هذا إذا تلاعنا . ولو لاعن الزوج ، وامتنعت من اللعان ، وحُدّت حدَّ الزنا ، فترتيب المذهب أن الأجنبي إن قذفها بزنا آخر غيرِ الذي نسبت إليه وحدت فيه ، ففي وجوب حد القذف عليه وجهان : أظهرها - أنه يستوجب الحد ؛ لأن الأحكام المتعلقة باللعان لا تعدو الزوجين والزوجية ؛ من جهة أن اللعان حجةٌ خاصة ، فاختص أثرها .